عمار عبودى محمد حسين نصار

37

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

كان سبب هذا التضارب في الآراء هو تناقض الروايات من حيث إباحة التدوين والكتابة والامتناع عنها « 20 » . ظلت هذه القضية محل أخذ وعطاء بين الباحثين حتى صرح أحدهم بتأكيد شديد حول نفي الآراء الرافضة لوجود تدوين في بدايات القرن الأول الهجري إذ يقول : " إن قضية العلم العربي الذي ظل محفوظا في الصدور والذاكرة حتى أواسط القرن الثاني الهجري إنما هي محض خرافة " « 21 » . لم تقتصر تلك المدونات على الجوانب التأريخية لحياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بل كانت تتضمن أحكاما تشريعية ؛ وهذه الأحكام هي ( السنة ) ولذلك نجد أن هذه المدونات قد تلقفتها كتب الحديث والأخبار والسيرة على حد سواء « 22 » . إن هذا التداخل بين هذه المواضيع في هذه المدونات مرجعه إلى أن الاستقلالية في التصنيف بالعلوم والمعارف آنذاك ولا سيما عند المؤرخين والمحدثين لم تكن قد نشأت بعد ؛ فضلا عن اشتراكها باليات البحث لكل منهما وهي ( الرواية ) « 23 » .

--> ( 20 ) ينظر ، ابن عبد البر ، يوسف ، ( ت 460 ه ) ، جامع بيان العلم وفضله ، المطبعة الأميرية ، د ، ت ، 1 / 61 - 68 ، الخطيب البغدادي ، أحمد بن علي ، ( ت 463 ه ) ، تقييد العلم ، تحقيق : يوسف العش ، مطبعة إحياء السنة النبوية ، القاهرة ، 1975 ، ص 35 - 84 . ( 21 ) مصطفى ، التأريخ العربي والمؤرخون ، 1 / 83 . ( 22 ) ينظر ، السباعي ، مصطفى ، السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي ، دار العروبة ، القاهرة ، ط 1 ، 1961 ، ص 59 . ( 23 ) ينظر ، الجندي ، أنور ، مقدمات العلوم والمناهج ، دار الأنصار ، القاهرة ، ط 1 ، 1965 ، ص 65 .